الشيخ الأميني

105

الغدير

صدق ، وهو نفس النبي الأعظم في الكتاب الثاني ، والمطهر بآية التطهير ، وقد قرنت ولايته بولاية الله وولاية رسوله ؟ إن هذا لشئ عجاب . ولعلك لا تعجب من هذه الهضيمة بعد ما علمت أن سلسلة هذه الرواية تنتهي إلى سعيد بن المسيب ونعمان بن بشير وهما هما ، وقد أسلفنا البحث عنهما وأنهما في طليعة مناوئي أمير المؤمنين عليه السلام : وهنا مشكلة أخرى لا تنحل ألا وهي : إن ابن خارجة توفي في عهد عثمان وأيام خلافته ، فهل الصحابة العدول أو عدول الصحابة رأوا هذه المكرمة من كثب وصدقوها وأذعنوا بنبأ ابن خارجة العظيم ، ثم نسوها مع قرب عهدهم بها كما نسوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم في مائة ألف أو يزيدون ، وأصفقوا على بكرة أبيهم المهاجر منهم والأنصار على قتل عثمان بعد تلك الحجة البالغة وما شذ منهم محتجا على المتجمهرين عليه بنبأ ابن خارجة ، كأن لم يكن شيئا مذكورا ؟ وأنت تعرف مقدار عقلية أولئك الحفاظ ومكانتهم من العلم والدين والثقة بروايتهم أمثال هذه المخازي وعدهم إياها من الصحاح والمسانيد ، قاتل الله الحب المعمي والمصم . - 2 - أنصاري يتكلم بعد القتل أخرج البيهقي في عد من تكلم بعد الموت قال : أنا أبو سعيد بن أبي عمر : ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب : ثنا يحيى بن أبي طالب : أنا علي بن عاصم : أنا حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عبيد الأنصاري قال : بينما هو يوارون القتلى يوم صفين أو يوم جمل إذ تكلم رجل من الأنصار من القتلى فقال : محمد رسول الله . أبو بكر الصديق عمر الشهيد ، عثمان الرحيم . ثم سكت . ( 1 ) قال الأميني : في الاسناد يحيى بن أبي طالب ، قال موسى بن هارون : أشهد أنه يكذب عني في كلامه ( 2 ) وعلي بن عاصم قال خالد الحذاء : كذاب فاحذروه . وعن

--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير 6 : 158 . ( 2 ) لسان الميزان 6 : 262 .